محمد بن زكريا الرازي

135

الحاوي في الطب

وخاصة إن كان عن ورم الحجاب ، وإن احتبس البول فانطل بالماء الحار واغمز باليد ساقيهم ، وإن كانت حركتهم وعبثهم كثيرا فيسدوا ويمنعوا لأن كثرتها تحل قوتهم ، ويجتنب جميع ما يخدر ويسدد ، وبعد السابع استعمل من النطولات والمشمومات ما فيها تحليل وإذا ظهر النضخ جيدا فاستعمل الثمام والسداب والفوتنج وضع المحاجم على القفا في أول الأمر ، وإن كان اليبس شديدا فاستعمل الحمامات بالمياه العذبة ، والإكثار من الدهن والماء وأعطهم إن قلت القوة شيئا من الأحساء الذي تدخل فيه الخمر فليكن لتحفظ به قوتهم ، وينبغي للناقة من البرسام أن يتوقى فساد الطعام في معدته أكثر من غيره ، وليجتنب أشد من كل شيء حر الشمس ، فإذا كان قرانيطس حجابيا فإنه من علاماته امتداد الشراسيف وضيق النفس أشد ، فافصد هؤلاء واحقنهم وضمد الشراسيف بعد اليوم السابع بالأضمدة الملينة المهيأة من بزر الكتان ونحوه ، وافصد أصحاب قرانيطس من الأنف فإنه جيد جدا ، وعلاج المجنون السبعي بعلاج الماليخوليا غير أنه ينبغي في هؤلاء خاصة أن يوضع على رؤوسهم خل خمر ودهن ورد ، ويفصد لهم عروق الرأس ، ويسهلون بالفيقرا ويعظم نفع الرازيانج البري لهم إذا شربوا من بزره بالماء ومن أصل الكرمة البيضاء وزن درهم ونصف بالماء كل يوم . لي : أخبرني رجل طبيب أنه حدث بأهله اختلاط شديد مزمن ، فعولجت بأشياء فلم ينجع حتى سقيت فاشرا أياما فبرأت في مرات ، قال : إن لم يواتوا إلى شرب الأدوية فاخلطها بالكعك والتين أو التمر مع أشربتهم . قال : والقطرب إن أصحابه يهيمون ليلة كلها إلى أن يضيء الصبح في المقابر خاصة ويصفر ألوانهم وتضعف أبصارهم وتكون جافة لا تدمع غائرة ، وتجف اللسان وتنشف العينان ويرى به أثر الغبار وقروح في الساقين لا تكاد تندمل وهو من أدواء السوداء ، فافصدهم في أول أمرهم وأنزل الدم إلى أن يغشى عليهم ، ثم خذ في ترطيبهم بالأغذية والحمامات ويسقون ماء الحمص أياما ثم أيارج روفس مرات ، وينطل الرأس بالنطولات المنومة ، ويمسح منخره بالأفيون ، فإذا انحطت العلة ونقوا قليلا قليلا وعادت إليهم أبدانهم فاعطهم الترياق وسائر ما يعطى في السوداء . لي : الأفيون في هذه العلل السهرية يسقى لأنه ينوم فتهدأ الحركات ويقل التحليل وينبغي أن يستعمل معه الترطيب وتقوية الرأس . من كناش الإسكندر ، البرسام يكون من الصفراء الخالصة إذا كثرت في البدن وزاد في العلامات أنه يوجعه قفاه . قال : وأفضل ما يعينه به فصده ، قال : وقد فصدت رجلا مشدودا بالحبال فأخرجت له مرة دما كثيرا فبرأ سريعا ، وبعد ذلك ضع على الرأس خل خمر ودهن ورد فإنه يقوي الرأس ويمنع البخار ، واحتل بكل حيلة أن ينام بالنطول والبخور والأطلية فإن النوم لهم ولجميع أصحاب الهذيان شفاء عظيم جدا ، فإن دام به الوجع والسهر فاسقه شراب الخشخاش فإنه جيد للحمى والسهر ، والحرارة إذا كانت في الرأس كهيئة النار فاعطه مرات شراب